فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [١٦]: هل يصح السلم في بستان معين
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٦/ ٤٠٦): وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ، وَلَا قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ؛ لِكَوْنِهِ لَا يُؤْمَنُ تَلَفُهُ وَانْقِطَاعُهُ. قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: إبْطَالُ السَّلَمِ إذَا أَسْلَمَ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ كَالْإِجْمَاعِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِمَّنْ حَفِظْنَا عَنْهُ ذَلِكَ: الثَّوْرِيُّ، وَمَالِكٌ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَإِسْحَاقُ. اهـ
قلتُ: ونقل الحافظ ﵀ عن المالكية جواز ذلك إذا كان بعد بدو الصلاح، واستدلوا على ذلك بما رواه أبو داود (٣٤٦٧)، وابن ماجه (٢٢٨٤)، من طريق رجل نجراني عن ابن عمر، أنَّ رجلًا أسلم في حديقة قبل أن تطلع، فلم تطلع ذلك العام شيئًا، فقال المشتري: هو لي حتى تطلع. وقال البائع: إنما بعتك هذه السنة. فاختصما إلى رسول الله ﷺ، فقال: «اردد عليه ما أخذت منه، ولا تسلموا في نخل حتى يبدو صلاحه».
قال الحافظ ﵀: وهذا الحديث فيه ضعفٌ، ونقل ابن المنذر اتفاق الأكثر على منع السلم في بستان معين؛ لأنه غرر، وقد حمل الأكثر الحديث المذكور على السلم الحال. اهـ «الفتح» (٢٢٥٠).
قلتُ: الحديث ضعيف بسبب الرجل المبهم الذي روى الحديث عن ابن