فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٨٢٩ - وَعَنْ عَبْدِاللهِ بْنِ عَمْرِو ﵄، قَالَ: لَعَنَ رَسُولُ اللهِ ﷺ الرَّاشِي وَالمُرْتَشِي. رَوَاهُ أَبُودَاوُد، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَصَحَّحَهُ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
قال الصنعاني ﵀ في «سبل السلام» (٣/ ٨٢ - ٨٣): وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي أَبْوَابِ الرِّبَا؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ لَعْنَ مَنْ ذَكَرَ لِأَجْلِ أَخْذِ الْمَالِ الَّذِي يُشْبِهُ الرِّبَا، كَذَلِكَ أَخْذُ الرِّبَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ لَعْنُ آخِذِهِ أَوَّلَ الْبَابِ، وَحَقِيقَةُ اللَّعْنِ الْبَعْدُ عَنْ مَظَانِّ الرَّحْمَةِ وَمَوَاطِنِهَا. اهـ
قلتُ: ويحتمل أن يكون أورده للسبب المذكور في شرح الحديث السابق.
قال الصنعاني ﵀: وَالرَّاشِي هُوَ الَّذِي يَبْذُلُ الْمَالَ لِيَتَوَصَّلَ إلَى الْبَاطِلِ، مَأْخُوذٌ مِنْ الرِّشَاءِ، وَهُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْمَاءِ فِي الْبِئْرِ، فَعَلَى هَذَا بَذْلُ الْمَالِ لِلتَّوَصُّلِ إلَى الْحَقِّ لَا يَكُونُ رِشْوَةً، وَالْمُرْتَشِي آخِذُ الرِّشْوَةِ، وَهُوَ الْحَاكِمُ، وَاسْتَحَقَّا اللَّعْنَةَ جَمِيعًا؛ لِتَوَصُّلِ الرَّاشِي بِمَالِهِ إلَى الْبَاطِلِ، وَالْمُرْتَشِي لِلْحُكْمِ بِغَيْرِ الْحَقِّ. اهـ
وقد نصَّ جماعةٌ من أهل العلم على ما قاله الصنعاني من أنَّ دفع المال من أجل أن يأخذ حقه، أو يدفع عن نفسه الباطل؛ لا يكون محرمًا في حق المعطي، وممن نصَّ على ذلك عطاء، وجابر بن زيد، والحسن، و أيده ابن قدامة، ونقله الشوكاني