فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال أبو عبد الله غفر الله له: ويلتحق بذلك شراء الذهب، أو الفضة بالأوراق المالية، وكذا صرف أنواع الأوراق المالية بعضها مع بعض، فيشترط فيه التقابض، وبالله التوفيق.
مسألة [٢]: هل يُشترط في القبض الفورية أم هو على التراخي ماداما في المجلس لم يتفرقا
؟
• ذهب مالك، والظاهرية إلى أنه على الفور، ورجَّح ذلك الشنقيطي، واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب ﵁ في «الصحيحين»، وفيه: «إلا هاء وهاء»، وقالوا: معناه: حصول التسليم من الجانبين وعدم التأخير.
واستدلوا بحديث عمر بن الخطاب مع طلحة بن عبيد الله في سبب الحديث المذكور، ففيه: أن مالك بن أوس بن الحدثان قال: أقبلت أقول: من يصطرف الدراهم؟ فقال طلحة ابن عبيد الله وهو عند عمر بن الخطاب: أرِنا ذهبك، ثم ائتنا إذا جاء خادمنا نعطك ورقك. فقال عمر: كلا والله، لتعطينه ورقه، أو لتردَنَّ إليه ذهبه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: «الذهب بالورق ربا؛ إلا هاء وهاء». (١)
• وذهب جمهور العلماء إلى أنَّ القبض على التراخي، ومال إلى ذلك الشوكاني في «النيل»، ولكن لا يتفرقا من المجلس حتى يتقابضا، واستدلوا برواية البخاري في حديث عمر ﵁ السابق، قال عمر: والله، لا تفارقه حتى تأخذ منه.
واستدلوا بأثر عمر بإسناد صحيح في «مصنف عبدالرزاق» (٨/ ١١٦)،