Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: بيع الحلي المصنع بجنسه من الدنانير، أو الفضة هل يجوز فيه التفاضل، أم لا؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٦/ ٨٥

حديث فضالة ﵁ يدل على أنَّ العلة ليست مقصورة بالثمنية، بل العلة بالثمنية، أو بكونه ذهبًا وفضًة، وقد تقدم الكلام على تحرير العلة في هذه المسالة.

وقوله ﵀: (ولهذا لم تجب فيه الزكاة) استدلال منه بما فيه نزاع، بل بمحل النزاع؛ فإنَّ المخالف يقول: هو ذهب؛ فيلزم فيه الزكاة.

قال ﵀: وربا الفضل إنما حرم سدًّا للذريعة، فيباح للحاجة.

والجواب عن هذا: أنْ يقال: لو سلمنا أنَّ ربا الفضل كما قيل (حُرِّمَ سدًّا للذريعة فيباح؛ للحاجة)، فنقول: الحاجة إذا لم يعتبرها الشرع فكيف لنا أن نعتبرها؛ فالنبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يعتبر ذلك في حديث القلادة، واعتبر الحاجة في العرايا، فنحن نعتبرها كذلك في العرايا.

قال ﵀: فإن قيل: الصفات لا تقابل بالزيادة؛ ولو قوبلت بها لجاز بيع الفضة الجيدة بأكثر منها من الرديئة، وبيع التمر الجيد بأزيد منه من الرديء، وَلَمَّا أبطل الشارع ذلك عُلِم أنه منع من مقابلة الصفات بالزيادة. قيل: الفرق بين الصنعة التي هي أثر فعل الآدمي، وتقابل بالأثمان، ويستحق عليها الأجرة، وبين الصفة التي هي مخلوقة لله لا أثر للعبد فيها ولا هي من صنعته. اهـ

والجواب عنه أن يقال له: أولًا: يُحتاج إلى دليل لبيان أنَّ هذا التفريق معتبر عند الشارع في تحريم الربا.

ثانيًا: ينتقض قوله في بيع الدراهم، والدنانير المضروبة إذا بيعت بالسبائك،