فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [٩]: إذا شرط الخيار إلى الحصاد، أو العطاء
؟
تقدمت المسألة فيما إذا باع إلى الحصاد، أو العطاء تحت حديث (٨٠٩)، وتقدم أنَّ الصواب هو صحة البيع، والأمر هاهنا كذلك، وهو مقتضى قول من تقدم ذكرهم هنالك، ورجح ذلك الإمام ابن عثيمين ﵀ في «الشرح الممتع» (٨/ ٢٧٩). (١)
مسألة [١٠]: هل يُشترط لمن له الخيار إذا فسخ أن يُعلِم صاحبه
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٦/ ٤٥): وَيَجُوزُ لِمَنْ لَهُ الْخِيَارُ الْفَسْخُ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ وَلَا رِضَاهُ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَزُفَرُ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاقِدَيْنِ، فَلَمْ يَمْلِكْ أَحَدُهُمَا فَسْخَهُ بِغَيْرِ حُضُورِ صَاحِبِهِ، كَالْوَدِيعَةِ.
قال: وَلَنَا أَنَّهُ رَفْعُ عَقْدٍ لَا يَفْتَقِرُ إلَى رِضَى صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَفْتَقِرْ إلَى حُضُورِهِ، كَالطَّلَاقِ. وَمَا قَالُوهُ يَنْتَقِضُ بِالطَّلَاقِ، والْوَدِيعَةُ لَا حَقَّ لِلْمُودِعِ فِيهَا، وَيَصِحُّ فَسْخُهَا مَعَ غَيْبَتِهِ. اهـ
قال أبو عبد الله غفر الله له: الصحيح أنه لا يشترط علمه، وهو ا ختيار الإمام العثيمين ﵀.
وفي القاعدة الفقهية: من لا يُشترط رضاه لا يُشترط علمه. (٢)