فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٧٨٧ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: ابْتَعْتُ زَيْتًا فِي السُّوقِ، فَلَمَّا اسْتَوْجَبْتُهُ لَقِيَنِي رَجُلٌ فَأَعْطَانِي بِهِ رِبْحًا حَسَنًا، فَأَرَدْتُ أَنْ أَضْرِبَ عَلَى يَدِ الرَّجُلِ، فَأَخَذَ رَجُلٌ مِنْ خَلْفِي بِذِرَاعِي فَالتَفَتُّ فَإِذَا هُوَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فَقَالَ: لَا تَبِعْهُ حَيْثُ ابْتَعْته حَتَّى تَحُوزَهُ إلَى رَحْلِك؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إلَى رِحَالِهِمْ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُودَاوُد وَاللَّفْظُ لَهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالحَاكِمُ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
يستفاد من الحديث المتقدم: أنَّ السلعة إذا اشتريت فلا يجوز بيعها حتى يحولها، وقوله «إلَى رِحَالِهِمْ» خرج مخرج الغالب، وليس ذلك بشرط، وإنما الواجب هو قبضها، وهذا الحديث محمول على ما ينقل، وأما العقارات، وما لا ينقل، أو يشق نقله؛ فقبضه بالتخلية بينه وبين المشتري.
ويستفاد من هذا الحديث: أنَّ هذا الحكم عام في الطعام وغيره من المتاع؛ لعموم قوله: «أن تُباع السِّلَع»، و (السِّلَع) جمع (سِلعة)، وهي المتاع وما يُتَّجَرُ بِهِ، وقد تقدم ذكر أقوال العلماء في هذه المسائل، وبيان الراجح منها تحت حديث رقم (٧٨٣).