فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وقاسوه أيضًا على الأضاحي، وقال الله ﷿: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة:١٩٦]، ومعلومٌ أنَّ محله يوم النحر بمنى، ولا يجوز الحلق، أو الذبح قبل ذلك.
• وذهب الشافعي وأصحابه إلى أنه يجوز ذبحه من حين إحرامه بالحج؛ للآية المتقدمة: ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، واختلف الشافعية في جواز الذبح بعد التحلل من العمرة وقبل الإحرام بالحج، والأصح عندهم جوازه.
قلتُ: وقول الجمهور هو الصواب، والله أعلم. (١)
مسألة [١٥٧]: مِمَّاذا يكون الهدي
؟
قال النووي ﵀ في «المجموع» (٨/ ٣٥٦): قال العلماء: والهدي ما يُهدى إلى الحرم من حيوان وغيره، والمراد هاهنا: ما يجزئ في الأضحية من الإبل، والبقر، والغنم خاصَّة. اهـ
قلتُ: وهو مذهب الجمهور؛ لقوله تعالى: ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾، وهو قول ابن عباس ﵄ كما في «صحيح البخاري» (١٦٨٨)، وثبت عن عائشة، وابن عمر ﵃ القول بأنَّ ما استيسر من الهدي لا يكون إلا من الإبل، والبقر (٢)، وهو قول القاسم بن محمد، ومالك.