فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قال الحافظ ﵀: وعن مالك، والأوزاعي، وهو وجهٌ للشافعية أن الجمع بعرفة جمع للنسك؛ فيجوز لكل أحد، وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن القاسم ابن محمد: سمعت ابن الزبير يقول: إنَّ من سنة الحج أنَّ الإمام يروح إذا زالت الشمس يخطب، فيخطب الناس، فإذا فرغ من خطبته نزل فصلى الظهر والعصر جميعًا. اهـ
قلتُ: واختاره ابن قدامة، ورجحه بكلام أقوى فقال: وليس بصحيح -يعني القول الأول- لأنَّ النبي ﷺ جمع، فجمع معه من حضره من المكيين وغيرهم، ولم يأمرهم بترك الجمع كما أمرهم بترك القصر حين قال: «أتموا؛ فإِنَّا سَفْرٌ» (١)، ولو حرم الجمع؛ لبيَّنَه لهم؛ إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولا يقر النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- على الخطأ.
ثم نقل الجمع عن عثمان، وابن الزبير (٢)، وعمر بن عبد العزيز.
ثم قال: ولم يبلغنا عن أحد من المتقدمين خلاف في الجمع بعرفة، ومزدلفة، بل وافق عليه من لا يرى الجمع في غيره، والحق فيما أجمعوا عليه؛ فلا يعرج على