Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: هل يحرم صيد المدينة وشجرها؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٥/ ٢٠٦

وأخرج (١٣٦٥)، عن أنس ﵁ مرفوعًا: «اللهم إني أُحرم ما بين جبليها مثل ما حرم به إبراهيم مكة»، وفي رواية: «ما بين لابتيها».

وأخرج (١٣٧٢)، عن أبي هريرة ﵁ قال: حرَّم رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- ما بين لابتي المدينة.

وأخرج (١٣٧٤)، عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «اللهم إنَّ إبراهيم حرَّم مكة فجعلها حرمًا، وإني حرمت المدينة حرامًا ما بين مأزميها أن لا يهراق فيها دم، ولا يحمل فيها سلاح لقتال، ولا تخبط فيها شجرة إلا لعلف».

وأخرج (١٣٧٥)، عن سهل بن حنيف أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال في المدينة: «إنها حرمٌ آمن».

• وذهب أبو حنيفة إلى أنه لا يحرم؛ لأنه لو كان محرمًا لبَيَّنه النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بيانًا عامًّا، ولوجب فيه الجزاء كصيد مكة، واستدل له بحديث: «يا أبا عُمير، ما فعل النُّغَير؟»، وكان عصفورًا صغيرًا يلعب به.

قال أبو عبد الله غفر الله له: الأحاديث متواترة في تحريم المدينة كما تقدم بعضها، فكيف لا يكون هذا بيانًا عامًّا؟! والجزاء لا يجب في حرم المدينة، ولا في حرم مكة كما تقدم، وأما حديث: «يا أبا عمير ... » فيُحمل على أنه عصفور أدخل من خارج المدينة، أو يكون ذلك قبل تحريم المدينة، والصواب قول الجمهور، والله أعلم. (١)