فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
صوتها بالتلبية ولو مرة، وخالفه عامة أهل العلم.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ١٦٠): قال ابن عبد البر: أجمع العلماء على أنَّ السنة في المرأة أن لا ترفع صوتها، وإنما عليها أن تُسمع نفسها. اهـ (١)
مسألة [٤]: هل يستحب ذكر ما أحرم به في تلبيته
؟
• ذهب أحمد وأصحابه إلى استحباب ذلك؛ لما روى أنس ﵁ كما في «الصحيحين» قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «لبيك عمرة وحجًّا»، وعنه في «البخاري» (١٥٤٨)، قال: سمعتهم يصرخون بهما صراخًا. وعن أبي سعيد ﵁ في «مسلم» (١٢٤٨): خرجنا مع النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- نصرخ بالحج صراخًا. وحديث جابر في «مسلم» (١٢١٣): قدم النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- وأصحابه مهلين بالحج.
• وذهب الشافعي إلى عدم استحباب ذلك؛ لحديث جابر ﵁، قال: ما سمَّى النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في تلبيته حجًّا ولا عمرة. وجاء عن ابن عمر ﵄ أنه سمع رجلًا يلبي بالحج فضرب صدره، وقال: تعلمه ما في نفسك. أخرجه البيهقي (٥/ ٤٠)، وإسناده ضعيفٌ، فيه عنعنة ابن جريج، وهو مدلس.
قلتُ: القول الأول هو الصواب؛ لقوة أدلتهم، وأما حديث جابر الذي استدلوا به؛ فقد أخرجه الشافعي كما في «المسند» (١/ ٣٧٠)، وفي إسناده: إبراهيم بن أبي يحيى، وهو كذاب، وأثر ابن عمر ﵄، فيه ضعفٌ، والذي صحَّ عنه كما في «مصنف ابن أبي شيبة» (٤/ ٤٤١)، أنه قال: يكفيك النية في الحج والعمرة إذا