فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
عُمْرَتِكم؛ فَإِنَّه أَتَمُّ لِحَجِّكُم، وَأَتَمُّ لِعُمْرَتِكُم.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب؛ لِمَا تقدَّم من الأدلة، وأما كون النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قَرَنَ ولم يتمتع؛ فكان ذلك بسب سوق الهدي، وقد تمنَّى ﵊ أنه لم يسقه، وأحلَّ كما أحلُّوا، وجعلها عمرة؛ ولذلك فمن ساق الهدي فالأفضل في حقِّه القِرَان، كما قال أحمد ﵀، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀.
وأما ما جاء من أنَّ الخلفاء أفردوا فقد خالفهم غيرهم من الصحابة كما تقدم، وأما الأحاديث التي فيها أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أفرد فقد عارضها أحاديث أخرى في «الصحيحين» في أنه قرن، وفي بعضها أنه تمتع.
قال النووي ﵀ في «شرح مسلم» (٨/ ١٣٥): وَالصَّحِيح أَنَّهُ ﷺ كَانَ أَوَّلًا مُفْرِدًا ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ بَعْد ذَلِكَ، وَأَدْخَلَهَا عَلَى الْحَجّ؛ فَصَارَ قَارِنًا.
ثم قال: فَمَنْ رَوَى الْإِفْرَاد هُوَ الْأَصْل، وَمَنْ رَوَى الْقِرَان اِعْتَمَدَ آخِر الْأَمْر، وَمَنْ رَوَى التَّمَتُّع أَرَادَ التَّمَتُّع اللُّغَوِيّ، وَهُوَ: الِانْتِفَاع وَالِارْتِفَاق، وَقَدْ اِرْتَفَقَ بِالْقِرَانِ كَارْتِفَاقِ الْمُتَمَتِّع، وَزِيَادَة فِي الِاقْتِصَار عَلَى فِعْل وَاحِد، وَبِهَذَا الْجمْع تَنْتَظِم الْأَحَادِيث كُلّهَا. اهـ
وهناك جمعٌ آخر:
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٥/ ٨٧): يُمْكِنُ الجمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ، بِأَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ، ثُمَّ لَمْ يَحِلَّ مِنْهَا لِأَجْلِ هَدْيِهِ، حَتَّى أَحْرَمَ بِالْحَجِّ،