فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
فَصَارَ قَارِنًا، وَسَمَّاهُ مَنْ سَمَّاهُ مُفْرِدًا؛ لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ بِأَفْعَالِ الْحَجِّ وَحْدَهَا، بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ. اهـ
وأحسن من الجمع المتقدم ببيانٍ هو كلام شيخ الإسلام الذي نقله عنه ابن القيم في «الزاد» (٢/ ١١٨ - ).
قال ﵀: وَالصّوَابُ أَنّ الْأَحَادِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ مُتّفِقَةٌ لَيْسَتْ بِمُخْتَلِفَةٍ إلّا اخْتِلَافًا يَسِيرًا يَقَعُ مِثْلُهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنّ الصّحَابَةَ ثَبَتَ عَنْهُمْ أَنّهُ تَمَتّعَ، وَالتّمَتّعُ عِنْدَهُمْ يَتَنَاوَلُ الْقِرَانَ، وَاَلّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنّهُ أَفْرَدَ رُوِيَ عَنْهُمْ أَنّهُ تَمَتّعَ.
ثم ذكر عن عثمان، وعلي، وعمران بن حصين، وعمر ﵃ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- تمتع.
قَالَ: فَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الرّاشِدُونَ عُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيّ، وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رُوِيَ عَنْهُمْ بِأَصَحّ الْأَسَانِيدِ أَنّ رَسُولَ الله ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجّ، وَكَانُوا يُسَمّونَ ذَلِكَ تَمَتّعًا، وَهَذَا أَنَسٌ يَذْكُرُ أَنّهُ سَمِعَ النّبِيّ ﷺ يُلَبّي بِالْحَجّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا. (١) وَمَا ذَكَرَهُ بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللّهِ الْمُزَنِيّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنّهُ لَبّى بِالْحَجّ وَحْدَه (٢)؛ فَجَوَابُهُ: أَنّ الثّقَاتِ الّذِينَ هُمْ أَثْبَتُ فِي ابْنِ عُمَرَ مِنْ بَكْرٍ، مِثْلَ سَالِمٍ ابْنِهِ، وَنَافِعٍ، رَوَوْا عَنْهُ أَنّهُ قَالَ: تَمَتّعَ رَسُولُ الله ﷺ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجّ.
ثم قال: وَيُشْبِهُ أَنّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لَهُ: (أَفْرَدَ الْحَج)؛ فَظَنّ أَنّهُ قَالَ: (لَبَّى بِالْحَجّ)؛ فَإِنّ إفْرَادَ الْحَجّ كَانُوا يُطْلِقُونَهُ وَيُرِيدُونَ بِهِ إفْرَادَ أَعْمَالِ الْحَجّ وَذَلِكَ رَدّ مِنْهُمْ عَلَى