فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
وعبد الله بن بديل: ضعيفٌ، وقد خالف ما في «الصحيحين»؛ فإنه ليس فيهما الأمر بالصوم.
القول الثاني: أنه لا يلزمه الصوم؛ إلا أن يوجبه على نفسه في نذره، صحَّ هذا عن ابن عباس ﵄، كما في الباب، وهذا مذهب الشافعي، وإسحاق، والمشهور عن أحمد، وهو قول سعيد بن المسيب، وعمر بن عبد ا لعزيز.
واستدلوا بحديث ابن عمر ﵄ في «الصحيحين» (١): أنَّ عمر ﵁ سأل النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلةً في المسجد الحرام. فقال: «أُوفِ بنذرك»، والليل ليس بظرف للصوم.
وقد تعقب بأنَّ مسلمًا قد أخرجه من وجه صحيح بلفظ: «يومًا»، وهذا التعقب لا يفسد الاستدلال، بل يقال: لم يأمره النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- بالصوم، ولو كان شرطًا؛ لأمره به.
واستدلوا بحديث ابن عباس ﵄ الذي في الباب، وتقدم أنَّ الراجح وقفه.
واستدلوا أيضًا باعتكاف النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- في العشر الأُوَل من شوال كما في «الصحيحين» عن عائشة ﵂. وقالوا: إيجاب الصوم حكمٌ لا يثبت إلا بالشرع، ولم يصح فيه نصٌّ ولا إجماعٌ.
والقول الثاني هو الراجح، والله أعلم. (٢)