فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قلتُ: وقد استدل القائلون بعدم الكراهة بحديث أم سلمة ﵂، المذكور في الكتاب، وهو ضعيفٌ كما تقدم.
واستدلوا بحديث أبي هريرة ﵁، في «الصحيحين» «لا تصوموا يوم الجمعة؛ إلا أن يصوم أحدكم يومًا قبله، أو يومًا بعده». (١)
وبحديث جويرية ﵂ في «البخاري» (١٩٨٦): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: «أصمت أمس؟» قالت: لا. قال: «هل تصومين غدًا؟» قالت: لا. قال: «فأفطري».
وقد أُجِيب عن هذه الأحاديث: بأنها ليست واردة بإفراد السبت، إنما بصيامه مع الجمعة.
قال النووي ﵀: وأما الأحاديث الباقية التي ذكرناها في صيام السبت، فكلها واردة في صيام السبت مع الجمعة والأحد، فلا مخالفة لما قاله أصحابنا من كراهة إفراد يوم السبت. اهـ
قلتُ: وقد تقدم كلام الترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والبيهقي بأنَّ المراد بالنهي إفراده، وتخصيصه بالصوم تعظيمًا، وهو الصواب، والله أعلم. (٢)