فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٦٦٤ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَصُومُ يَوْمًا فِي سَبِيلِ اللهِ إلَّا بَاعَدَ اللهُ بِذَلِكَ اليَوْمِ عَنْ وَجْهِهِ النَّارَ سَبْعِينَ خَرِيفًا» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: ما المراد بقوله: «في سبيل الله»
؟
• اختلف في المراد به على قولين:
الأول: أنَّ المراد به الصوم في الجهاد، وهو قول ابن الجوزي، وابن دقيق العيد، والنووي، والصنعاني.
الثاني: أنَّ المراد به (في طاعة الله)، فالمراد به: من صام قاصدًا وجه الله، وهو قول القرطبي. لكن القول الأول محمولٌ على من لا يتضرر به، ولا يفوت به حقًّا، ولا يختل به قتاله، ولا غيره من مهمات غزوه.
وقد ذكر الحافظ ابن حجر ﵀ أنَّ الحديث أعم من ذلك، فيشمل القولين، ذكره الحافظ احتمالًا، وهو أقرب، والله أعلم.
وفيه الحث على التطوع لله عزوجل بالصيام وجاء في «الصحيحين» (٢) عن أبي هريرة ﵁ أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- قال: «الصيام جُنَّةٌ».