Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: من مات وعليه صوم، فهل يقضى عنه؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٤/ ٤٣٧

مات؛ فلا صوم عليه. اهـ

قلتُ: وأما استدلال الحنفية، والمالكية بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم:٣٩]، فقد قال ابن حزمٍ ﵀: أما قوله تعال: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ فَحَقٌّ؛ إلا أنَّ الذي أنزل هذا هو الذي قال لرسوله: ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل:٤٤]، وهو الذي قال: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء:٨٠]؛ فصحَّ أنه ليس للإنسان إلا ما سعى، وما حكم الله تعالى أو رسوله ﷺ أنَّ له من سَعْي غيره عنه، والصوم من جملة ذلك. اهـ

وأما حديث: «انقطع عمله»؛ فالحديث ليس فيه إلا انقطاع عمل الميت فقط، وليس فيه انقطاع عمل غيره عنه أصلًا.

وأما ما استدل به أهل القول الثاني، فقد قال الحافظ ابن حجر ﵀: وليس بينهما تعارضٌ حتى يجمع بينهما، فحديث ابن عباس صورة مستقلة سأل عنها من وقعت له، وأما حديث عائشة فتقريرُ قاعدةٍ عامَّةٍ، وقد وقعت الإشارة في حديث ابن عباس إلى هذا العموم، حيث قال في آخره: «فدين الله أحق أن يُقضى».اهـ. (١)

تنبيه: ما تقدم من الخلاف في المسألة هو فيما إذا تمكن من قضائه فمات ولم يقض، أما إذا لم يتمكن من قضائه حتى مات؛ فقد نقل غير واحد الإجماع أنه لا