فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
ذلك؟ قال: نعم. فقال أبو هريرة: هما أعلم. ثم أخبره أنه لم يسمعه من النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وإنما سمعه من الفضل بن عباس، ورجع عن فُتياه.
وأما حديث الفضل بن عباس:
فمنهم من حمله على أنَّ الأمر بالغسل قبل الفجر للإرشاد.
قال الحافظ ﵀: ويعكر عليه التصريح في كثير من طرق الحديث بالأمر بالفطر وبالنهي عن الصيام، فكيف يصح الحمل المذكور إذا وقع ذلك في رمضان!.اهـ
ومنهم من حمله على من أدركه الفجر مُجامعًا فاستدام بعد طلوعه عالمًا بذلك.
قال الحافظ ﵀: ويعكر عليه ما رواه النسائي (١) من طريق أبي حازم عن عبدالملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁، أنه كان يقول: من احتلم وعلم باحتلامه ولم يغتسل حتى أصبح فلا يصوم. اهـ
ومنهم من سلك مسلك الترجيح، فرجَّح حديث عائشة، وأم سلمة على حديث أبي هريرة الذي أخذه من الفضل، وهو مسلك الشافعي، والبخاري، وابن عبد البر.
ومنهم من حمل حديث الفضل على أنه منسوخٌ.
قال ابن خزيمة ﵀: توهم بعض العلماء أنَّ أبا هريرة ﵁ غلط في هذا الحديث.