فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
واضحًا، ومن أجراهما مجرًى واحدًا لم يصب. اهـ
قال الصنعاني ﵀: وأما حديث: «ليس من البر»، فإنما قاله ﷺ فيمن شقَّ عليه الصيام، نعم يتم الاستدلال بتحريم الصوم في السفر على من شق عليه. اهـ
١) قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- للذين صاموا: «أولئك العصاة»، فعنه جوابان:
الأول: أنه كان قد شق عليهم كما ورد في نفس الحديث، كما في الباب، فيختص المنع بمن شق عليه كما تقدم في كلام الصنعاني ﵀.
الثاني: وهو المعتمد أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أمرهم بالفطر عزيمةً كما جاء في «صحيح مسلم» من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: فنزلنا منزلًا، فقال رسول الله ﷺ: «إنكم مصبحوا عدوكم والفطر أقوى لكم، فأفطروا»، فكانت عزمة، فأفطرنا ...
٢) قول ابن عباس ﵄: إن الفطر عزمة. محمول على من شق عليه الصيام، ويدل على ذلك أنه قال، كما في «الصحيحين»: قد صام رسول الله ﷺ في السفر، وأفطر؛ فمن شاء صام، ومن شاء أفطر، وبالله التوفيق.
وقول الجمهور هو الراجح، والله أعلم. (١)
مسألة [٤]: أيهما أفضل للمسافر: الصوم، أم الفطر
؟
• ذهب الأوزاعي، وأحمد، وإسحاق إلى أنَّ الفطر أفضل، واستدلوا:
١) بقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «ليس من البر الصيام في السفر». (٢)