فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٦٥٠ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اكْتَحَلَ فِي رَمَضَانَ، وَهُوَ صَائِمٌ. رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِإِسْنَادٍ ضَعِيفٍ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: لَا يَصِحُّ فِيْهِ شَيْءٌ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: اكتحال الصائم
.
• مذهب الشافعي وأصحابه، وحكاه ابن المنذر عن عطاء، والحسن، والنخعي، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وأبي ثور: أنه جائزٌ، ولا كراهة فيه، ولا يفطر، سواء وجد طعمه في حلقه، أم لا.
وجاء عن أنس ﵁ أنه كان يكتحل، وهو صائم. أخرجه ابن أبي شيبة (٣/ ٤٧)، وفي إسناده أبو معاذ عتبة بن حميد الضبي، وفيه ضعف. واستدلوا بحديث عائشة ﵂ الذي في الباب، وبأحاديث أخرى ضعيفة، وأقوى ما استدلوا به هو البراءة الأصلية، فالأصل أن الصائم لا يُحكم عليه بالفطر إلا بدليل صحيحٍ، صريحٍ، ولا نستطيع أن نُفْسِدَ عبادة شخصٍ إلا بذلك.
وهذا المذهب هو الراجح، وهو الذي رَجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، وأشار إلى ترجيحه الصنعاني، واستظهره الشوكاني، ورجَّحه الشيخ ابن باز، والشيخ ابن عثيمين رحمة الله عليهم أجمعين.