فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [١٢]: من نوى الصيام، ثم أُغمي عليه
؟
• إذا أُغمي عليه جميع النهار؛ فقد ذهب أحمد، والشافعي إلى أنه لا يصح صومه، وهو ترجيح شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن قدامة، واستدل ابن قدامة لهذا القول بقول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، فيما يرويه عن ربه عزوجل: «يدع طعامه، وشرابه، وشهوته من أجلي» (١)، قال: فأضاف ترك الطعام، والشراب إليه، فإذا كان مغمى عليه؛ فلا يُضاف الإمساك إليه؛ فلم يجزئه، ولأنَّ النية أحد رُكْنَي الصوم، فلا تجزئه وحدها كالإمساك وحده.
وأما القضاء: فالذي عليه الجمهور أنه يلزمه؛ لأنه مازال مكلَّفًا، ولأنَّ الإغماء مرضٌ، وقد قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة:١٨٤]، وهو ترجيح الشيخ ابن عثيمين ﵀.
وقد قال ابن قدامة ﵀: بغير خلافٍ علمناه. اهـ
لكن الصحيح وجود الخلاف كما في «الإنصاف».
ثم قلتُ: لعل الخلاف لبعض المتأخرين، فقد نقل الإجماع المزني، وهو متقدم؛ فقال ﵀ كما في «الحاوي» (١٥/ ٤٩٦): وأجمعوا أنه لو أغمي عليه الشهر كله؛ فلم يعقل فيه أن عليه قضاءه. اهـ
• وأما إذا أُغمي عليه بعض النهار: فالذي عليه الحنابلة، وأحد قولي الشافعي