فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
واستدل عليه بقوله ﷺ: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد». (١)
وهو ترجيح الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسير [سورة المائدة]، والذي يظهر لي أنَّ القول الثاني أصح؛ لأنَّ الغاية من المسح هو إصابة الشعر بشيء من الماء، وقد حصل ذلك بالغسل، والله أعلم. (٢)
مسألة [٢٤]: المسح على العنق
.
قال شيخ الإسلام ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ١٢٧ - ): لَمْ يَصِحَّ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مَسَحَ عَلَى عُنُقِهِ فِي الْوُضُوءِ، بَلْ وَلَا رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ، بَلْ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ الَّتِي فِيهَا صِفَةُ وَضَوْءِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَكُنْ يَمْسَحُ عَلَى عُنُقِهِ؛ وَلِهَذَا لَمْ يَسْتَحِبَّ ذَلِكَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، كَمَالِكِ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَحْمَد فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِهِمْ، وَمَنْ اسْتَحَبَّهُ فَاعْتَمَدَ فِيهِ عَلَى أَثَرٍ يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ (٣)، أَوْ حَدِيثٍ يَضْعُفُ نَقْلُهُ أَنَّهُ: «مَسَحَ رَأْسَهُ حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ» (٤)، وَمِثْلَ ذَلِكَ لَا يَصْلُحُ عُمْدَةً، وَلَا يُعَارِضُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ، وَمَنْ تَرَكَ مَسْحَ الْعُنُقِ؛ فَوُضُوءُهُ صَحِيحٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ، وَاَللهُ أَعْلَمُ. اهـ
قلتُ: فمسح العنق في الوضوء من البدع؛ لقوله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس؛ فهو رد».