فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
• وقد ذهب إلى التخيير الحافظ ابن القيم في «تهذيب السنن» (٤/ ٢٩٥)، والإمام الألباني في «أحكام الجنائز» (٨٠)، وهذا القول هو الصواب في هذه المسألة، والله أعلم. (١)
مسألة [٦]: الصبي الشهيد
.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٣/ ٤٧٠): وَالْبَالِغُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ، وَبِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ، وَأَبُو ثَوْرٍ، وَابْنُ المُنْذِرِ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَثْبُتُ حُكْمُ الشَّهَادَةِ لِغَيْرِ الْبَالِغِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقِتَالِ. وَلَنَا: أَنَّهُ مُسْلِمٌ قُتِلَ فِي مُعْتَرَكِ المُشْرِكِينَ بِقِتَالِهِمْ، أَشْبَهَ الْبَالِغَ.
ثم قال: وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي الْكُلِّ، وَمَا ذَكَرَهُ -يعني أبا حنيفة- يَبْطُلُ بِالنِّسَاءِ. اهـ
يعني أنَّ النساء لسن من أهل القتال، ومع ذلك فيثبت لها حكم الشهادة إذا قُتِلت في المعركة.
وما صوَّبه ابن قدامة هو الصحيح، وهو قول الجمهور عزاه إليهم النووي ﵀ كما في «شرح المهذب» (٥/ ٢٦٦)، وقال: دَلِيْلُنُا أَنَّهُ مُسْلِمٌ قُتِلَ فِي مُعْتَرَكِ المشْرِكِيْنَ بِسَبَبِ قِتَالِهم، فَأَشْبَهَ البَالِغَ وَالمرْأَةَ. اهـ