فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
علمت. قال سهل: أو لم يقل إلا ما كان رقما في ثوب. قال: بلى، ولكنه أطيب لنفسي. رواه مالك وأحمد والترمذي. وقال: حديث حسن صحيح.
فهذا الحديث قد قال فيه ابن عبد البر: هو منقطع غير متصل؛ لأن عبيد الله بن عبد الله لم يدرك سهل بن حنيف، ولا أبا طلحة، ولا حفظ عنهما، ولا له عن أحدهما سماع ولا له سن يدركهما به، ولا خلاف أن سهل بن حنيف مات سنة ثمان وثلاثين بعد شهود صفين، وصلى عليه علي ﵁، وكبر عليه ستا، وليس كما قال ابن عبد البر.
فهذا الحديث يقتضي أن أبا طلحة علم أن النبي ﷺ استثنى الرقم في الثوب، وليس فيه أنه سمعه منه فيجوز أن يكون المستثنى ما كان من الثياب يوطأ ويداس، أو أن تلك التصاوير لم تكن صور ما فيه روح، كما فسرته سائر الأحاديث. (١)
مسألة [٢]: حكم لبس المرأة لباس الرجل، والعكس
.
ثبت في «سنن أبي داود» (٤٠٩٨) وغيره عن أبي هريرة ﵁، أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- «لعن الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل»، وحسنه الإمام الوادعي ﵀ في «الصحيح المسند» (١٣٠٠)، وفي «البخاري» (٥٨٨٥) عن ابن عباس ﵄: لعن رسول الله ﷺ المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء.