فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [٢]: حكم التزعفر للرجل
.
أما بالنسبة لتزعفر الرجل في جسده؛ فعامة العلماء على تحريمه، وفي الصحيحين عن أنس ﵁، قال: نهى النبي ﷺ أن يتزعفر الرجل.
قال ابن عبد البر ﵀ في «التمهيد» (٢١/ ٨٦): وهو معناه عند مالك وأكثر العلماء تخليق الجسد وتزعفره. اهـ
وقال ﵀ في «التمهيد» (٢/ ١٨٢): حملوا هذا على الثياب وغيرها، وأما الجسد فلا خلاف علمته فيه -يعني: في النهي عنه-، والله أعلم. اهـ
• وأما بالنسبة لتزعفر الرجل في ثيابه: فأجازه جماعة من أهل العلم للرجل غير المُحْرِم، وهو قول مالك وأحمد، وهو ظاهر اختيار البخاري، وعزاه ابن عبد البر لأكثر السلف، وثبت عن ابن عمر أنه كان يلبسه كما في «الموطأ». واستدل هؤلاء بأن النبي ﷺ نهى الرجل المحرم عن لبسه؛ فدل على أن غير المحرم يجوز له لبسه. كما في الصحيحين عن ابن عمر ﵄.
ويدل عليه أيضًا حديث يعلى بن أمية ﵁، قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ وهو بالجعرانة، عليه جبة وعليها خلوق -أو قال أثر صفرة- فقال: كيف تأمرني أن أصنع في عمرتي؟ ... الحديث، وفيه قال: «أين السائل عن العمرة؟ اغسل عنك أثر الصفرة -أو قال أثر الخلوق- واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك» متفق عليه، واللفظ لمسلم، ولم يذكر في الحديث أنه زجره عن التزعفر.