فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
مسألة [٥]: هل يصلي في شدة الخوف، وعند التحام القتال
؟
• ذهب الجمهور إلى أنه يصلي كيفما أمكنه، راكبًا، أو راجلًا، مستقبل القبلة، أو غير مستقبلها، يومئ بالركوع، والسجود؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة:٢٣٩]، وقال ابن عمر ﵄، كما في «البخاري» (٤٥٣٥): فإنْ كان خوف أشد من ذلك؛ صلوا رجالًا، قيامًا على أقدامهم، وركبانًا، مُستقبلي القبلة، وغير مستقبليها.
• وذهب أبو حنيفة، وابن أبي ليلى إلى أنه لا يصلي مع المسايفة، ولا مع المشي؛ لأنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يُصلِّ يوم الخندق.
وأجاب عليهما الجمهور: بأنَّ ذلك كان قبل نزول صلاة الخوف. (١)
مسألة [٦]: ما حكم حمل السلاح في الصلاة
؟
• ذهب جمهور العلماء إلى استحباب حمل السلاح؛ لقوله تعال: ﴿وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ﴾ [النساء:١٠٢] الآية، وقالوا: الأمر ليس للوجوب في الآية؛ لأنه لو وجب لكان شرطًا في الصلاة، ولأنَّ الأمر به للرفق بهم والصيانة لهم فلم يكن للإيجاب.
قال ابن قدامة ﵀: ويحتمل أن يكون واجبًا، وبه قال داود، والشافعي في القول الآخر، والحجة معهم؛ لأنَّ ظاهر الأمر الوجوب، وقد اقترن به ما يدل على إرادة الوجوب، وهو قوله تعالى: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ