فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٤٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ تَكَلَّمَ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَهُوَ كَمَثَلِ الحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا. وَالَّذِي يَقُولُ لَهُ: أَنْصِتْ لَيْسَتْ لَهُ جُمُعَةٌ». رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ (١)، وَهُوَ يُفَسِّرُ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي «الصَّحِيحَيْنِ» مَرْفُوعًا:
٤٣٩ - «إذَا قُلْتَ لِصَاحِبِك: أَنْصِتْ يَوْمَ الجُمُعَةِ وَالإِمَامُ يَخْطُبُ فَقَدْ لَغَوْتَ». (٢)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديثين
مسألة [١]: حكم الكلام أثناء الخطبة
.
• ذهب جماعة من أهل العلم إلى تحريم الكلام أثناء الخطبة، وهو مذهب أحمد في المشهور عنه، ومالك، والأوزاعي، وأبي حنيفة، وهو قول الشافعي في القديم، وقال به من التابعين: عطاء، ومجاهد، وعزا ابن رجب هذا القول إلى الأكثرين، واستدلوا بأحاديث الباب، وبحديث أبي هريرة أنَّ أبا ذرٍّ سأل أُبي بن كعب في الخطبة عن سورة متى نزلت؟ فأعرض عنه، فلما انتهت الخطبة، قال أُبي لأَبي ذر: ليس لك من صلاتك إلا ما لغوت. فقال النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-: «صدق أُبي»، وفي الباب أحاديث أخرى في الإنصات إلى كلام الخطيب.