Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [١]: ما ضابط السفر الذي يقصر به المسافر؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٣/ ١٥٤

وقد احتج لهم بحديث ابن عمر ﵄، في «الصحيحين»: «لا تسافر امرأة ثلاثًا؛ إلا ومعها ذو محرم». (١)

القول الثالث: مسيرة يوم تام، وهو قول الأوزاعي، وأبي يوسف، ومحمد بن الحسن، وابن المنذر، وثبت هذا القول عن ابن عمر، وابن عباس ﵃، وقال به الزهري أيضًا.

وقد احتُجَّ لهم بحديث أبي هريرة ﵁، في «الصحيحين»: «لا تسافر المرأة مسيرة يوم؛ إلا ومعها ذو محرم». (٢)

القول الرابع: يقصر في كل سفرة طويلة، وقصيرة، فكل ما يُسمى سفرًا؛ قصر فيه الصلاة، وهو قول داود الظاهري، وطائفة من الحنابلة.

واختاره ابن قدامة في «المغني»، فقال: ولا أرى لما صار إليه الأئمة حجة؛ لأنَّ أقوال الصحابة متعارضة مختلفة، ولا حجة فيها مع الاختلاف، وقد رُوي عن ابن عباس، وابن عمر ﵃، خلاف ما احتج به أصحابنا، ثم لو لم يوجد ذلك لم يكن في قولهم حجة مع قول النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وفعله، وإذا لم تثبت أقوالهم امتنع المصير إلى التقدير الذي ذكروه لوجهين:

أحدهما: أنه مخالف لسنة النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- التي رويناها، ولظاهر القرآن؛ لأنَّ ظاهره إباحة القصر لمن ضرب في الأرض؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ