فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
قلتُ: وهذا هو الذي اختاره الإمام ابن عثيمين ﵀، وهو الذي نراه أقرب إلى الصواب، والله أعلم. (١)
مسألة [٢]: ما هي الصلوات التي تُقصر
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٢/ ١٢١): قَالَ ابْنُ المنْذِرِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا يُقْصَرَ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ، وَأَنَّ الْقَصْرَ إنَّمَا هُوَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ. اهـ
قلتُ: ويدل على ذلك حديث عائشة ﵂ الذي في الباب. (٢)
مسألة [٣]: هل يترخص في سفر المعصية بقصر الصلاة، أم لا
؟
• ذهب الشافعي، وأحمد، ومالك إلى جواز القصر في كل سفر؛ إلا سفر المعصية، وعزا النووي هذا القول إلى جماهير العلماء، واستدلوا بقوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة:١٧٣].
• وذهب الأوزاعي، والثوري، والمزني، وأبو حنيفة إلى أنه يقصر في كل سفر، حتى في سفر المعصية؛ لعموم الأدلة القاضية بالقصر لمن سافر، وأما قوله تعالى: ﴿غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ﴾، فقال شيخ الإسلام: قوله ﴿غَيْرَ بَاغٍ﴾ حال من اضطر،