فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
تخفيف حصل بعد أن كانت على المسافر أربعًا، كالمقيم، والله أعلم.
٢) أثر ابن عباس ﵄.
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني»: وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلُ قَوْلِهَا، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ مِنْهَا؛ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي زَمَنِ فَرْضِ الصَّلَاةِ فِي سِنِّ مَنْ يَعْقِلُ الْأَحْكَامَ، وَيَعْرِفُ حَقَائِقَهَا، وَلَعَلَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا، أَوْ كَانَ فَرْضُهَا فِي السَّنَةِ الَّتِي وُلِدَ فِيهَا؛ فَإِنَّهَا فُرِضَتْ بِمَكَّةَ لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ قَبْلَ الْهِجْرَةِ بِثَلَاثِ سِنِينَ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِينَ مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً، وَفِي حَدِيثِهِ مَا اُتُّفِقَ عَلَى تَرْكِهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: وَالْخَوْفُ رَكْعَةٌ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ مَا أَرَادَتْ عَائِشَةُ مِنْ ابْتِدَاءِ الْفَرْضِ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَأْمُرْ مَنْ أَتَمَّ بِالْإِعَادَةِ. اهـ
قلتُ: ويُحتمل أن يكون ذلك اجتهادًا من ابن عباس ﵄، بدليل أنَّ صلاة الخوف ليست مفروضة ركعة واحدة، وسيأتي بيانه إن شاء الله في صلاة الخوف.
٣) قال ابن قدامة ﵀: وَقَوْلُ عُمَرَ: (تَمَامٌ غَيْرُ قَصْرٍ)، أَرَادَ بِهَا تَمَامٌ فِي فَضْلِهَا غَيْرُ نَاقِصَةِ الْفَضِيلَةِ، وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا غَيْرُ مَقْصُورَةِ الرَّكَعَاتِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْآيَةُ وَالْإِجْمَاعُ؛ إذْ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ. اهـ
قلتُ: ومع ذلك فهو منقطعٌ كما تقدم.
٤) أثر ابن عباس ﵄، من طريق: الضحاك بن مزاحم عنه، والضحاك لم يلق