فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
٣٩٤ - وَعَنْ جَابِرِ ﵁ قَالَ: صَلَّى مُعَاذٌ بِأَصْحَابِهِ العِشَاءَ فَطَوَّلَ عَلَيْهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَتُرِيدُ أَنْ تَكُونَ يَا مُعَاذُ فَتَّانًا؟ إذَا أَمَمْت النَّاسَ فَاقْرَأْ بِـ ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾، وَ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وَ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ﴾، ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِمُسْلِمٍ. (١)
المسائل والأحكام المستفادة من الحديث
مسألة [١]: تخفيف الصلاة
.
هذا الحديث يدل على تخفيف الصلاة، وقد أخرج البخاري (٧٠٦)، ومسلم (٤٦٩) من حديث أنس ﵁، قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- أخفَّ الناس صلاة في تمام. واللفظ لمسلم.
قال ابن القيم ﵀ في «زاد المعاد» (١/ ٢١٣ - ٢١٤): فَالتّخْفِيفُ أَمْرٌ نِسْبِيّ يَرْجِعُ إلَى مَا فَعَلَهُ النّبِيّ ﷺ، وَوَاظَبَ عَلَيْهِ لَا إلَى شَهْوَةِ الْمَأْمُومِينَ؛ فَإِنّهُ لَمْ يَكُنْ يَأْمُرُهُمْ بِأَمْرٍ، ثُمّ يُخَالِفُهُ، وَقَدْ عَلِمَ أَنّ مِنْ وَرَائِهِ الْكَبِيرَ، وَالضّعِيفَ وَذَا الْحَاجَةِ، فَاَلّذِي فَعَلَهُ هُوَ التّخْفِيفُ الّذِي أَمَرَ بِهِ؛ فَإِنّهُ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ بِأَضْعَافٍ مُضَاعَفَةٍ، فَهِيَ خَفِيفَةٌ بِالنّسْبَةِ إلَى أَطْوَلِ مِنْهَا، وَهَدْيُهُ الّذِي كَانَ وَاظَبَ عَلَيْهِ هُوَ الْحَاكِمُ عَلَى كُلّ مَا تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَنَازِعُونَ، وَيَدُلّ عَلَيْهِ مَا رَوَاهُ النّسَائِيّ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ كَانَ رَسُولُ الله ﷺ يَأْمُرُنَا بِالتّخْفِيفِ، وَيَؤُمّنَا