فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
إنِّي سَمِعْتُ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يسجد لله سجدة الا رفع اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحَطَّ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً» وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي «مُسْنَدِهِ» بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ إلَّا رَجُلًا اخْتَلَفُوا فِي عَدَالَتِهِ.
قال أبو عبد الله غفر الله له: بالنظر إلى فعله ﵊؛ فإن عامة ما ورد عن النبي ﷺ من الأحاديث فيه أنه كان يصلي ركعتين ركعتين، وورد في صلاة الليل أنه صلَّى ﵊ أربعًا متصلة، وخمسًا، وسبعًا، وتسعًا، كما تقدم بيان ذلك.
وأما في النهار فلم يثبت عنه صريحًا، أنه ﵊ صلَّى أكثر من ركعتين متصلة بسلام واحد، ولكن ثبت عن ابن عمر ﵄ بإسناد صحيح كما تقدم أنه كان يتنفل بأربعٍ متصلة في النهار؛ وعليه فلا بأس بذلك كما فعل هذا الصحابي الجليل ﵁.
وأما التنفل بأكثر من أربع متصلة في النهار؛ فنختار تركه، ومن عمل ذلك قياسًّا على ما جاء في الليل؛ فلا نستطيع أن نحكم على صلاته بالبطلان.
وأما الحديث الوارد عن أبي ذر ﵁؛ فإنه من طريق هارون بن رئاب، عن الأحنف بن قيس، عن أبي ذر ﵁. قال ابن عساكر كما في «معجم الشيوخ» (٦٥٢): منقطع، هارون بن رئاب لم يدرك الأحنف بن قيس. اهـ
والتنفل بالنهار لا يكون بالوتر؛ فالنبي ﷺ لما كان يقضي ما فاته من الليل في النهار كان يصلي من النهار اثنتي عشرة ركعة. وكذلك في حديث سجود السهو،