Skip to content

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4 مسألة [٣]: هل يسجد المستمع لسجود التلاوة؟

فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4

محمد بن علي بن حزام البعداني

Printed page ٢/ ٦٠٢

مسألة [٣]: هل يسجد المستمع لسجود التلاوة

؟

استحب أهل العلم للمستمع أن يسجد.

قال ابن قدامة ﵀: لا نعلم فيه خلافًا.

قلتُ: ويدل عليه حديث ابن عمر في «الصحيحين» (١)، قال: كان النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقرأ علينا السورة فيها السجدة، فيسجد، ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعًا لجبهته. وكذلك حديث أبي سعيد ﵁ في سجدة ﴿ص﴾، وقد تقدم.

واختلفوا: هل يسجد المستمع إذا لم يسجد القارئ، أم لا؟

• فذهب الشافعي، وهو المشهور عند أصحابه إلى أنه يسجد؛ لوجود الاستماع.

• وذهب أحمد، وأصحابه إلى أنه لا يسجد، وهو اختيار بعض الشافعية.

واستدلوا بحديث ابن عمر ﵄، المتقدم؛ فإنَّ الصحابة كانوا يسجدون لسجود النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-، وبوَّب عليه البخاري في «صحيحه»: [باب من سجد لسجود القارئ]، وذكر عن ابن مسعود معلَّقًا بصيغة الجزم أنه قال لتميم بن حذلم وهو غلام فقرأ عليه سجدة، فقال: اُسْجُدْ، فأنت إمامنا فيها.

واستدلوا بحديث زيد بن ثابت، أنه قرأ على النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- سورة النجم، فلم يسجد فيها. وقالوا: وذلك لأنَّ زيدًا لم يسجد. وهذا محتمل، واستدلوا بمرسل عطاء بن يسار عند البيهقي (٢/ ٣٢٤) بإسناد صحيح عنه أنَّ غلامًا قرأ عند النبي