فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
متأكدة كغيرها؛ لحديث أبي سعيد عند أبي داود (١٤١٠)، قال: قَرَأَ رَسُولُ الله ﷺ، وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ﴿ص﴾، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ نَزَلَ فَسَجَدَ، وَسَجَدَ النَّاسُ مَعَهُ، فَلَمَّا كَانَ يَوْمٌ آخَرُ قَرَأَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ السَّجْدَةَ تَشَزَّنَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّمَا هِيَ تَوْبَةُ نَبِيٍّ، وَلَكِنِّي رَأَيْتُكُمْ تَشَزَّنْتُمْ لِلسُّجُودِ»، فَنَزَلَ فَسَجَدَ وَسَجَدُوا.
وأما سجدات المفصَّل الثلاث؛ فلا ينبغي أن يُختلف في مشروعية السجود فيها؛ لضعف أدلة المانعين من ذلك كما تقدم، ولصحة الأحاديث في السجود كما في حديث أبي هريرة، وابن عباس ﵃، اللَّذَيْنِ في الباب.
وقد ثبت عن عمر وابن مسعود ﵄ السجود في ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾. أخرجهما ابن أبي شيبة (٢/ ٧) بإسنادٍ صحيحٍ.
وأما سجدة [الحج] الثانية؛ فقد صحَّ عن جمعٍ من الصحابة السجود فيها، وهم: عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عمر، وأبو الدراداء، وأبو موسى، وابن عباس ﵃، وصحَّ عن عبدالله بن عمر ﵄، أنه قال: لو سجدت واحدة كانت الآخرة أحب إليَّ. وصحَّ عن أبي إسحاق السبيعي أنه قال: أدركت الناس منذ سبعين سنة يسجدون في [الحج] سجدتين.
ولا يُعلم لهؤلاء الصحابة مخالف، والله أعلم، وهناك أقوال أخرى في المسألة. (١)