فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
١٠٥٥ - ، قال: سجدت مع النبي ﷺ إحدى عشرة، ليس فيها من المُفَصَّل شيء. وهو حديث ضعيفٌ، فيه انقطاع، والساقط رجلٌ مبهمٌ، واستدلوا بحديث ابن عباس ﵄، عند أبي داود (١٤٠٣): أنَّ النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- لم يسجد في شيء من المُفَصَّل منذ تحول إلى المدينة. وهو حديث ضعيفٌ، فيه: الحارث بن عبيد الإيادي، ومطر الورَّاق، وكلاهما ضعيفٌ.
واستدلوا بما أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٦) بإسناد صحيح، عن أبي بن كعب ﵁، أنه قال: ليس في المفصل سجود.
قال أبو عبد الله غفر الله له: القول الأول هو الصواب، أعني أنَّ عدد السجدات خمس عشرة سجدة، وقد أجمع العلماء على السجود فيما عدا الثانية من الحج، وسجدة ﴿ص﴾، والثلاث التي في المفصل.
قال ابن حزم ﵀ في «المحلَّى» (٥٥٦): فأما السجدات إلى: ﴿الم * تَنْزِيلُ﴾، فلا خلاف فيها.
ثم ذكر الخلاف في السجدة الثانية من [الحج]، ونقل الاتفاق على ذلك أيضًا الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ٣٦٠).
وقال الحافظ ابن حجر ﵀ في «الفتح» (١٠٦٧): وقد أجمع العلماء على أنه يسجد في عشرة مواضع، وهي متوالية؛ إلا ثانية [الحج]، و ﴿ص﴾.اهـ
قلتُ: فهذه عشر سجدات مُجمعٌ عليها، وسجد فيها الصحابة، وأما سجدة ﴿ص﴾؛ فهي ثابتة كما في حديث ابن عباس ﵄، الذي في الباب، ولكنها ليست