فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط 4
بَعْضُ المَسَائِلِ المُلْحَقَةِ
مسألة [١]: هل يشمل سجود السهو صلاة النافلة
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٢/ ٤٤٣): وَحُكْمُ النَّافِلَةِ حُكْمُ الْفَرْضِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ مُخَالِفًا، إلَّا أَنَّ ابْنَ سِيرِينَ قَالَ: لَا يُشْرَعُ فِي النَّافِلَةِ. وَهَذَا يُخَالِفُ عُمُومَ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ: «إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، وَقَالَ: «إذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَزَادَ أَوْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ»، وَلَمْ يُفَرِّقْ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ ذَاتُ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ؛ فَيَسْجُدُ لِسَهْوِهَا كَالْفَرِيضَةِ. اهـ
وأخرج ابن المنذر في «الأوسط» (٣/ ٣٢٥) بإسناد صحيح عن ابن عباس ﵄ قال: إذا أوهمت في التطوع؛ فاسجد سجدتين. (١)
مسألة [٢]: هل يسجد للسهو في صلاة الجنازة
؟
قال ابن قدامة ﵀ في «المغني» (٢/ ٤٤٤): وَلَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِلسَّهْوِ فِي صَلَاةِ جِنَازَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَا سُجُودَ فِي صُلْبِهَا، فَفِي جَبْرِهَا أَوْلَى، وَلَا فِي سُجُودِ تِلَاوَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ شُرِعَ؛ لَكَانَ الْجَبْرُ زَائِدًا عَلَى الْأَصْلِ، وَلَا فِي سُجُودِ سَهْوٍ. نَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَقَالَ إِسْحَاقُ: هُوَ إجْمَاعٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُفْضِي إلَى التَّسَلْسُلِ وَلَوْ سَهَا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ لَمْ يَسْجُدْ لِذَلِكَ. اهـ
ونقل ابن المنذر عن قتادة أنه يعيد سجدتي السهو. (٢)