تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن محمد بن الصباح، حدثنا أبو قطن، حدثنا المبارك بن فضالة، عن الحسن؛ قال: كانوا يقولون: لا يغلب عسر واحد يسرين اثنين [¬١].
وقال [¬٢] ابن جرير (٩): حدثنا ابن عبد الأعلى، حدثنا ابن ثور، عن معمر، عن الحسن؛ قال: خرج النبي ﷺ يومًا مسرورًا فرحًا وهو يضحك، وهو يقول: "لن يغلب عسر يسرين. لن يغلب عسر يسرين. إن مع العسر يسرًا، إن مع العسر يسرًا".
وكذا رواه (١٠) من حديث عوف الأعرابي [¬٣] ويونس بن عبيد عن الحسن مرسلًا. وقال سعيد، عن قتادة: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ بشر أصحابه بهذه الآية فقال: "لن يغلب عسر يسرين".
ومعنى هذا أن العسر معرف في الحالين، فهو مفرد، واليسر منكر فتعدد؛ ولهذا قال: "لن يغلب عسر يسرين"، يعني قوله: ﴿فَإِنَّ [¬٤] مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (٥) إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا﴾، فالعسر الأول عين الثاني، واليسر تعدد.
وقال الحسن بن سفيان (١١): حدثنا يزيد بن صالح، حدثنا خارجة، عن عباد بن كثير، عن أبي الزناد، عن أبي صالح عن أبي هريرة؛ أن رسول الله ﷺ؛ قال: "نزل المعونة من السماء على قدر المئونة، ونزل الصبر على قدر المصيبة". ومما يروى عن الشافعي ﵁ أنه قال:
صبرًا جميلًا ما أقْرَب الفرَجا … مَن رَاقَب الله في الأُمور نجَا
مَن صدَق الله لَم يَنَلْه أذَى … وَمَن رجاه يَكون حيث رجَا
وقال ابن دُرَيد: أنشدني أبو حاتم السجستاني:
إذا اشتَمَلَتْ عَلَى اليَأسِ القُلوبُ … وَضَاقَ لما به الصَّدْرُ الرَّحيب
وأوطات المَكَاره واطمَأَنَّتْ … وَأرْست في أمَاكنها الخُطوبُ
وَلم تَرَ لانكشاف الضُّر وجْهًا … وَلَا أغْنى بحيلَتِهِ الأريبُ
(٩) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣٦). وأخرجه الحاكم من طريق آخر عن الحسن (٢/ ٥٢٨) وقال: إسناده مرسل وتبعه الذهبي.
(١٠) تفسير الطبري (٣٠/ ٢٣٦).
(١١) أخرجه ابن عساكر في تاريخ دمشق (٥/ ٤٠٧ مخطوط).