Skip to content

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ

ابن كثير

Printed page ١/ ٧٩

ولهذا قال ابن عباس: وإنما ترك ما بين الدفتين يعني: القرآن، والسنة مفسرة له ومبينة وموضحة له، فهي تابعة له، والمقصود الأعظم كتاب الله تعالى، كما قال تعالى: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَينَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ الآية [فاطر: ٣٢]، فالأنبياء، ﵈، لم يخلقوا للدنيا يجمعونها ويورثونها، إنما خلقوا للآخرة يدعون إليها ويرغبون فيها؛ ولهذا قال رسول الله ﷺ: "لا نورث ما تركنا فهو صدقة" (٢١٧).

وكان أول من أظهر هذه المحاسن من هذا الوجه أبو بكر الصديق، ﵁، لما سئل عن ميراث النبي ﷺ، فأخبر عنه بذلك، ووافقه على نقله عنه، ﵇، غير واحد من الصحابة؛ منهم عمر وعثمان وعلي والعباس وطلحة والزبير وعبد الرحمن ابن عوف وأبو هريرة وعائشة وغيرهم، وهذا ابن عباس يقول -أيضًا- عنه ﵇، ﵃ أجمعين.

فضل القرآن على سائر الكلام

حدثنا هُدْبة بن خالد أبو خالد، حدثنا همام، حدثنا قتادة، حدثنا أنس بن مالك، عن أبي موسى، ﵄، عن النبي ﷺ: "مثل الذي يقرأ القرآن كمثل الأُتْرُجة، طعمها طيب وريحها طيب. والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة، طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب وطعمها مر، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها" (٢١٨).

وهكذا رواه في مواضع أخر مع بقية الجماعة من طرق عن قتادة به (٢١٩).