تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
السحر.
وقال سعيد بن جبير: كان سليمان ﵇ يتتبع [¬١] ما في أيدي الشياطين من السحر فيأخذه منهم، فيدفنه تحت كرسيه في بيت خزانته، فلم تقدر [¬٢] الشياطين أن يصلوا إليه، فدبت إلى الإنس فقالوا لهم: أتدرون ما [¬٣] العلم الذي كان سليمان يسخر به الشياطين والرياح وغير ذلك؟ قالوا: نعم. قالوا: فإنه في بيت خزانته وتحت كرسيه، فاستثار به. الإنسُ، واستخرجوه، [وعملوا به] [¬٤]، فقال أهل الحجا [¬٥]: كان سليمان يعمل بهذا، وهذا سحر. فأنزل الله تعالى على لسان [¬٦] نبيه محمد ﷺ براءة سليمان ﵇ فقال تعالى: ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا﴾.
وقال محمد بن إسحاق بن يسار: عمدت الشياطين حين عرفت موت سليمان بن داود ﵇ فكتبوا أصناف السحر: "من كان يحب أن يبلغ كذا وكذا فليفعل [¬٧] كذا وكذا"، حتى إذا صنفوا أصناف السحر جعلوه في كتاب، ثم ختموه [¬٨] بخاتم على نقش خاتم سليمان، وكتبوا في [¬٩] عنوانه: هذا ما كتب آصف بن برخيا الصديق للملك سليمان بن داود [﵉] من ذخائر كنوز العلم.
ثم دفنوه تحت كرسيه، واستخرجته بعد ذلك بقايا بني إسرائيل حتى أحدثوا ما أحدثوا، فلما عثروا عليه قالوا: والله ما كان ملك [¬١٠] سليمان [بن داود] [¬١١] إلا بهذا؛ فأفشوا السحر في الناس، فتعلموه [¬١٢] وعلموه [¬١٣]، [فليس هو] [¬١٤] في أحد أكثر منه في اليهود لعنهم الله!
فلما ذكر رسول الله ﷺ فيما نزل عليه من الله - سليمان بن داود وعدَّه فيمن عدّ [¬١٥] من المرسلين. قال من كان بالمدينة من اليهود [¬١٦]: ألا تعجبون من محمد، يزعم أن ابن داود كان نبيًّا، والله ما كان إلا ساحرًا. وأنزل الله في [¬١٧] ذلك من [¬١٨] قولهم: ﴿وَاتَّبَعُوا