الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
وممن استنبط دلالة هذه الآية على هذا المعنى: السمعاني، والبغوي، وابن الجوزي، والقرطبي، والبيضاوي، والخازن، وابن كثير، والمظهري، والسيوطي، وغيرهم. (١)
قال القرطبي: (الأحسن أن تكون" ما" مع الفعل مصدراً، والتقدير (والله خلقكم وعملكم) وهذا مذهب أهل السنة: أن الأفعال خلق لله ﷿، واكتساب للعباد (٢)، وفي هذا إبطال مذاهب القدرية والجبرية). (٣)
وقال ابن كثير: (يحتمل أن تكون "ما" مصدرية، فيكون تقدير الكلام: والله خلقكم وعملكم. ويحتمل أن تكون بمعنى "الذي" تقديره: والله خلقكم والذي تعملونه. وكلا القولين متلازم، والأول أظهر). (٤)
وقد انتصر مكي بن أبي طالب لإعرابها مصدرية (٥) وأطال في إثبات ذلك، وعلى هذا القول أن ﴿مَا﴾ مصدرية فيه رد على المعتزلة، القائلين إن العبد هو الخالق لفعل نفسه، كما أثبته الزمخشري في كشافه ونافح عن كونها مصدرية (٦).