Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٥٧٥

إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ﴾ أي: خانه أصله؛ فإنه خلق من مارج من نار، وأصل خلق الملائكة من نور،

فعند الحاجة خانه الطبع، وذلك أنه كان قد توسَّم بأفعال الملائكة وتشبَّه بهم، وتعبَّد وتنسَّك، فلهذا دخل في خطابهم، وعصى بالمخالفة. (١)

فدلَّ ذلك على أن الملائكة لا تعصي مطلقاً، والفاء للسببية، فكونه

من الجن سبب فسقه، ولو كان ملكاً (٢) لم يفسق عن أمر ربه لأن

الملك معصوم. (٣)

وممن استنبط هذه الدلالة من الآية: البيضاوي، وحقي، وغيرهما. (٤)

والذي يظهر أن الملائكة معصومون خُلقوا للطاعة - كما تقدم - (٥) بدلالة هذه الآية، ودلالة قوله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ﴾ [التحريم: ٦]؛ وقوله: ﴿لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٧]. ولأن الملائكة رسل الله لقوله تعالى: ﴿جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا﴾ [فاطر: ١]، والرسل معصومون، وهي دلالة صحيحة، واستنباطها من الآية يشهد لكون إبليس من الجن كما تقدَّم، والله تعالى أعلم.