Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٥٣٢

أفعال العباد مخلوقة لله تعالى.

﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠].

قال الخطيب الشربيني ﵀: (تنبيه: في الآية دليل على أنّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى؛ لأنّ قوله تعالى حكاية عن إبراهيم ﵇ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥]، يدل على أنّ ترك المنهيات لا يحصل إلا من الله تعالى، وقوله: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ يدل على أنّ فعل المأمورات لا يحصل إلا من الله تعالى، وذلك تصريح بأنّ إبراهيم ﵇ كان مصراً على أنّ الكل من الله تعالى). (١)

الدراسة:

استنبط الخطيب ﵀ بدلالة الجمع بين الآيات أنّ أفعال العباد مخلوقة لله تعالى؛ لأنّه تعالى قال عن إبراهيم ﵇ ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] فطلب أن يجنبه ويبعده وذريته عن عبادة الأصنام، وهذا يدل على أنّه لا يحصل ترك المنهيات إلا من الله تعالى، ثم قال بعدها: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ﴾ [إبراهيم: ٤٠] فدعا ربه أن يجعله مؤدياً للصلاة، محافظاً عليها، مقيماً لحدودها، وهذا يدل على أنّه لا يحصل فعل المأمورات إلا من الله تعالى، وذلك كما قال الخطيب تصريح بأنّ إبراهيم ﵇ كان مُقراً أنّ الكل من الله تعالى.