الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
الحذر من عاقبة الظلم والمبادرة بالتوبة.
قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ [هود: ١٠٢]
قال الخطيب الشربيني ﵀ في تفسير هذه الآية: (عن أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه أنّ رسول الله ﷺ قال: «إنّ الله تعالى ليُملي للظالم حتى إذا أخذه لم يُفلته» (١)، ثم قرأ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ وفي هذه الآية الكريمة، والحديث الشريف دلالة على أن من أقدم على ظلم فإنه يتداركه بالتوبة والإنابة، وردّ الحقوق إلى أهلها إن كان الظلم للغير؛ لئلا يقع في هذا الوعيد العظيم، والعذاب الشديد، ولا يُظنّ أنّ هذه الآية مختصة بظالمي الأمم الماضية، بل هي عامّة في كل ظالم، ويعضده الحديث). (٢)
الدراسة:
استنبط الخطيب من التحذير والوعيد للظلمة، والتهديد بالأخذ والعذاب الأليم في هذه الآية، دلالتها باللازم على المبادرة بالتوبة، والتخلص من حقوق الخلق، حذراً من وعيد الله، وخوفاً من عقابه؛ لأن عاقبة الظلم شديدة أليمة.