الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
ولاشك أن قولهم هذا باطل؛ وتفسيرهم الكسب بالاقتران مخالف للغة العرب واستعمال القرآن الكريم، فالكسب في اللغة بمعنى: الطلب والجمع (١)، وهو في القرآن لم يخرج عن هذا المعنى، فمن ذلك قول الله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، وهو يستعمل في فعل الصالحات والسيئات. (٢)
أما معنى الكسب عند أئمة السنة فهو الفعل الذي يعود على فاعله بنفع أو ضر، كما قال تعالى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ فبيَّن سبحانه أن كسب النفس لها أو عليها. (٣)
فالكسب يرجع إلى ما يكسبه الإنسان من عمل القلب أو عمل الجوارح، وهو المعبر عنه بالاجتراح والعمل، وتفسير الأشعرية للكسب بالمقارنة قول لم يُسبقوا إليه. (٤)
كما أن إثباتهم قدرة للعبد غير مؤثرة فراراً من القول بأن ذلك يفضي إلى إثبات مؤثر غير الله تعالى، فيستلزم القول بأن أفعال العباد مخلوقة لهم بقدرتهم ضعيف؛ فإنه إذا تبين أن الله قد خلق العبد وخلق صفاته التي بها يقع الفعل من القدرة والإرادة، وهما من أسباب العمل، وخلق أيضاً عمله على وفق سنته من