Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٤٠٨

بوصف النصح والأمانة التي هي من أعظم الصفات، ولا أمانة أعظم من أمانة الرسالة، فدلَّ على جواز مدح الإنسان نفسه عند الحاجة.

ولا يتعارض مثل هذا مع النهي عن المديح وتزكية النفس في قوله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: ٣٣].

قال النووي: (وأما النهي عن تزكية النفس فإنما هو لمن زكَّاها ومدحها لغير حاجة بل للفخر والإعجاب، وقد كثرت تزكية النفس من الأماثل عند الحاجة، كدفع شرٍ عنه بذلك أو تحصيل مصلحة للناس، أو ترغيب في أخذ العلم عنه أو نحو ذلك، فمن المصلحة قول يوسف – ﵇ – ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ﴾ [يوسف: ٥٥]، وأشباهه). (١)

وهذا القول من يوسف ﵇ دليل أيضاً على صحة هذه الدلالة التي استنبطها الخطيب حيث اضطر يوسف ﵇ لتزكية نفسىه للحاجة إلى ذلك؛ وذلك أنه لم يكن بحضرته من يعرف حقه فيثني عليه بما هو فيه ويعرف فضله، ورأى أن ذلك المكان لا يقعده غيره من أهل وقته إلا قصَّر عما يجب لله ﷿ من القيام به من حقوقه، فدلَّ بذلك على أنه جائزٌ للعالم الثناء على نفسه (٢)، والتنبيه على موضعه، وأن من أدب العالم ترك الدعوى لما لا يحسنه، وترك الفخر بما يحسنه إلا أن يضطر إلى ذلك. (٣)