الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
وفي صحيح البخاري عن النبي ﷺ قال: «إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله، ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة». (١) فدلَّ بهذا الحديث أن الجنة تحت عرش الرحمن.
وفي قصة الإسراء في صحيح مسلم عن النبي ﷺ جاء فيها: " ... في السماء السابعة، فإذا أنا بإبراهيم مسنداً ظهره إلى البيت المعمور، وإذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى .. الحديث" (٢)
فثبت بهذا الحديث أن سدرة المنتهى فوق السماء السابعة، وعليه فالجنة - والعلم عند الله تعالى - فوق السماء السابعة، وتحت عرش الرحمن، كما دل عليه هذين الحديثين. (٣)
وجاء في تفسير قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ﴾ [المطففين: ١٨]. قال ابن عباس: الجنة، وقيل: عليون في السماء السابعة تحت العرش. (٤)
وأما النار ففي مكان يعلمه الله، وهي في أسفل سافلين، كما أخبر سبحانه، وجاء في تفسير قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (٧) وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (٨) كِتَابٌ مَرْقُومٌ﴾ [المطففين: ٧ - ٩]