Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٣٦٠

وهنا مسألة صحة تكليف المعدوم أوخطاب المعدوم؟ (١)

والصحيح فيها أن المعدوم مُكلَّف إذا وُجد بالخطاب الأول، ولا يحتاج في تكليفه لخطاب جديد، ولا يفتقر إلى إدخاله مع الأوائل بالقياس عليهم؛ لأنه كان داخلاً معهم بالأصالة.

ويدل لذلك هذه الآية إذ هي نص قاطع في هذه المسألة، وبيان ذلك: أن النبي ﷺ قد بعثه الله تعالى بشيراً ونذيراً وداعياً إليه بإذنه، وهذه النذارة التي أوكلت له ﷺ متوجهة لطائفتين، طائفة موجودة وهي: المرادة بقوله: ﴿لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ﴾، والخطاب هنا للموجودين في عهده، والطائفة الثانية: الطائفة التي لم توجد في عهده، فيدخلون جميعهم في قوله ﴿وَمَنْ بَلَغَ﴾، فالموجودة حصلت النذارة لهم بالمباشرة، والمعدومة حصلت النذارة لهم بالبلاغ، فكل من بلغه القرآن فقد قامت عليه الحجة واتضحت له المحجة، فسائر الأمة بعده ﷺ إلى أن تقوم الساعة تدخل