Skip to content

الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير

أسماء بنت محمد الناصر

Printed page ٣٣٧

مستقل بشريعة خاصة، وذلك ينفي كون أمة أحد الرسل مكلفة بشريعة الرسول الآخر.

وتجدر الإشارة هنا إلى خلاصة تحرير القول في مسألة (شرع من قبلنا) -كما أشار إليها الخطيب- إذ أن الأحكام في كل شريعة قسمان: أصول، وفروع: فالأصول كالإيمان بالله وحده، والبعث والجزاء والجنة والنار، قد اتفقت عليها شرائع الأنبياء جميعاً، أما الفروع فقد اختلفت فيها الشرائع، وهي التي وقع فيها الخلاف بين العلماء، ومحل النزاع في المسألة هو ما ثبت في شرعنا أنه شرع لمن قبلنا، ولم يثبت في شرعنا موافقته أو مخالفته - أي ورد في شرعنا وسُكِت عنه – وهذا مختلف فيه على قولين:

الأول: أنَّ شرع من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يُنسخ، وورد من طريق وحي لا من طريقِ كتبِهم المحرَّفة. (١)

الثاني: أنَّه ليس شرعاً لنا وليس بحجة، وهو مذهب أكثر الشافعية، وأحمد في رواية عنه، والأشاعرة والمعتزلة، ثم افترقوا فأحالتْهُ المعتزلة عقلاً وشرعاً، وأجازه الأشاعرة عقلاً ومنعوه شرعاً. (٢)