الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
صاحبه من التجرؤ على الزنا وشرب الخمر والسرقة ونحوها من الفواحش هو الإيمان الكامل، والإيمان الذي لا يمنع من ذلك هو الناقص.
وقد تواترت الأحاديث بخروج من في قلبه حبة خردل من إيمان (١). والأحكام الأصولية والفرعية تدور مع أسبابها وعللها، وإذا وجد في العبد أسباب متعارضة عمِل كل سبب في مُسببه، فالطاعات سبب لدخول الجنة والثواب، والمعاصي سبب لدخول النار والعقاب، فأُعمل كل واحد في مقتضاه، ولكن لمَّا كانت رحمة الله قد سبقت غضبه، وفضله على العباد واسع، كان أقل القليل من الإيمان له الأثر المستقر الذي يضمحل ضده من كل وجه. (٢)
وبعد هذا البيان يظهر أن دلالة الآية على شرط حصول التقوى في قبول الأعمال، وأن صاحب المعاصي لا يُتقبل عمله، مخالف لمنهج السلف الصالح (٣)، والله تعالى أجل وأعلم.