الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
قوله: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ معنى مفهوم، وقد مضى حكم ذكره قبل ذلك، فإذا كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا المساجد للصلاة مصلين فيها وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون، ولا تقربوها أيضا جنباً حتى تغتسلوا، إلا عابري سبيل). (١)
قال ابن كثير معقباً على كلام ابن جرير: (وهذا الذي نصره هو قول الجمهور، وهو الظاهر من الآية). (٢)
وفائدة هذا الخلاف تظهر في حكم فقهي، وهو أنه على تقدير أن يكون المعنى: لا تقربوا المسجد وأنتم سكارى ولا جنباً إلا عابري سبيل، على هذا الوجه يكون الاستثناء (٣) في قوله ﴿إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ دالاً على أنه يجوز للجنب العبور في المسجد، وأما على معنى: لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى، ولا تقربوها حال كونكم جنباً إلا عابري سبيل، والمراد بعابر السبيل المسافر، فيكون هذا الاستثناء دليلاً على أنه يجوز للجنب الإقدام على الصلاة عند العجز عن الماء (٤). (٥)