الاستنباط عند الخطيب الشربيني في تفسيره السراج المنير
قال ابن عثيمين: (من فوائد الآية: أن الرسل ﵈ يتفاضلون؛ لقوله تعالى: ﴿فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾). (١)
وأما ما ثبت في السنة من النهي عن تفضيل الأنبياء بعضهم على بعض، ونهيه عن تفضيله ﷺ خاصة على بعض الأنبياء، كما في الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ مرفوعا «لا تفضلوا بين الأنبياء» (٢)، وقال: «لا تخيروني على موسى» (٣)، وفي هذا يظهر إشكال بين الآية والأحاديث، وقد خرَّج بعض العلماء وجوهاً من القول في توجيهه (٤) منها: أن هذا كان له سبب، فإنه كان قد قال يهودي: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فلطمه مسلم، وقال: أتقول هذا ورسول الله ﷺ بين أظهرنا؟ فجاء اليهودي فاشتكى من المسلم الذي لطمه، فقال النبي ﷺ هذا (٥)، لأن التفضيل إذا كان على وجه الحمية والعصبية وهوى النفس كان مذموماً، فإن الله حرَّم الفخر، وقد قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]، وقال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ